الصفحة الرئيسية  ثقافة

ثقافة على ركح قرطاج : لطفي بوشناق يكسر قاعدة هذا ما يريده الجمهور ويعيد مجد الطرب الأصيل

نشر في  26 أوت 2019  (11:34)

"نغني لنحيا وتحيا الحياة... نغني لنسمع نبض القلوب ونبني ما هدمته الحروب"، بهذه الكلمات التي اهتزت لها مدارج المسرح الروماني، وجه الفنان لطفي بوشناق في سهرة عنوانها الرئيسي "الطرب" رسالة مفعمة بالسلام تنبذ كل اشكال العنف والارهاب..
وكما عودنا بوشناق كانت طلته مساء السبت 24 اوت في اطار فعاليات الدورة 55 لمهرجان قرطاج الدولي ذات رونق خاصة، حيث صافح جمهور قرطاج الذي تحول باعداد غفيرة جدا محتضنا كعادته آلته الموسيقية الأقرب اليه ونقصد العود ومرتديا جبته التونسية التقليدية التي طالما رافقته في سهراته الهامة..

يقول الغزالي "من لم يحرّكه الربيعُ وأزهاره، والعودُ وأوتاره، فهو فاسدُ المزاج ليس له علاج"، ونحن نقول من لم يحركه عود بوشناق ولم تهزه كلمات أغانيه الحبلى بالمعاني والقيم فهو فاسد الذوق ليس له علاج، فصاحب "انا المواطن" كسر في حفله القرطاجني قاعدة هذا ما يطلبه الجمهوره، وتمكن من ترويض جمهور اعتاد في جل الحفلات التحكم في مسار السهرة والغناء عوض الفنان وهو ما لم يسمح به بوشناق الذي سيطر على مسار حفله وقدم جديده الفني مؤكدا أن من أبجديات احترام هيبة هذا المسرح هو تقديم الجديد وعدم الاكتفاء بتكرار الأغاني القديمة التي منحها حقها في الجزء الثاني من سهرته اما في القسم الاول والذي دام قرابة الساعة ونصف قدم لطفي بوشناق مجموعة من الاغاني والمواويل التي أعدها خصيصا لسهرة قرطاج وكانت البداية بقصيدة "سكن الحب فؤادي" والتي تحمل امضاء شريك تجربته الفنية ونقصد الشاعر آدم فتحي.. وصلة موسيقية تفاعل معها الجمهور اما صمتا او تصفيقا، تكونت من ثلاثة موشحات وهي كما أسلفنا الذكر "سكن الحب فؤادي" و"أحبك" و"حبيبي الممجد" كما قدم موالا بعنوان "انت وأنا حرفين".


مواويل وموشحات رافقته في أدائها فرقة وافرة العدد بقيادة المايسترو عبد الحكيم بلقايد، تسلطن من خلالها بوشناق وأمتع جمهور متعطش لهذه النوعية من الفن الراقي البعيد عن "هزّ الوسط" .
ولأن الفنان هو مرآة للحقبة الزمنية التي يعيشها، لم يخل حفل بوشناق من كلمات عكست في مجملها الواقع العربي والتونسي وتحدثت عن قضايا انسانية تحوم حول المواطن البسيط وتسلط الحكّام وبطبيعة الحال كان للحب والرومنسية نصيب ..
اما الجزء الثاني من السهرة فقدم لطفي بوشناق أغانيه القديمة التي رددها معه الجمهور ورقص عليها مطولا على غرار "نساية" و"انت شمسي" و "العين اللي ما تشوفكشي" و"ريتك ما نعرف وين"، و "خدعني الزمان"، تفاعل كبير من قبل الجمهور وترديد لكلمات الأغاني عن ظهر قلب كلها أجواء دفعت ببوشناق الى افتكاك عصا قائد الفرقة ليتحول للحظات الى مايسترو يقود جمهور لم ينشز بل والتزام بالنوتات الموسيقية لمعظم أغانيه.
وبطلب من الجمهور أدى لطفي بوشناق أغنية "الكراسي" التي تنتقد الأنظمة السياسية المتسلطة، حيث تقول كلماتها "خذوا الكراسي والمناصب وخلولنا الوطن".. أغنية هزت مشاعر الحضور الذي لم يتردد في الهتاف بحياة الوطن من جهته بادل بوشناق الجمهور تفاعله حيث قام من كرسية ورفع يده عاليا موجها رسالة قوية مفادها أن الكراسي زائلة والوطن باق مع العلم أن الكراسي الأمامية كانت تضم كل من وزير الشؤون الثقافية محمد زين العابدين ورئيس الحكومة المفوض كمال مرجان والمدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم محمد ولد أعمر.
ومن الأغاني التي تفاعل معها جمهور قرطاج بشكل كبير نذكر أغنية "همت بالتونسية" التي أهداها الى المرأة التونسة، كما أهدى تونس اغنية "ليك انت ها الغناية" التي تغزل فيها لا بالحبيبة كما ذهب الى ذلك البعض بل بالوطن بتونس
بوشناق الذي هز صوته القوي مدارج المسرح الروماني قال "نحبك ونحب نحبك" ليؤكد مرة أخرى أنه فنان من طراز رفيع يحب جمهوره ويحترمه ويبادره الأخير نفس المشاعر ..
غنى لطفي بوشناق على امتداد أكثر من ساعتين، باقة من اجمل اغانيه ليبرهن أنه جدير فعلا باعتلاء هذا الركح وبحب الجمهور الذي لم يخذله..
ولأن الجمهور كان متشوقا لسماعها خير لطفي بوشناق اسدال الستار على سهرته القرطاجنية باداء الأغنية الأكثر انتشارا مؤخرا ونقصد "كيف شبحت خيالك" وهي تتر مسلسل "النوبة" الذي عرض في رمضان 2019 وهو من إخراج ابنه عبد الحميد بوشناق.
سهرة كان عنوانها الطرب والادب تحت شعارها "غناية وكتاب" وهنا نشير الى أنه وضمن فعاليات "تونس مدن الآداب والكتاب" تم بمناسبة السهرة توزيع قرابة خمسة الاف كتاب وضعوا على المدارج والكراسي ..
ختاما
ختاما يقول جلال الدين الرومي " دون حب .. كل الموسيقى ضجيج وكل الرقص جنون" ولأن الحب هو ما لامسناه في سهرة لطفي بوشناق فلا موسيقاه كانت ضجيجا ولا رقص جمهوره كان جنونا..


سناء الماجري